العقد العربي للتنمية الثقافية

أقر مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي في دورته الثالثة عشرة (عمان 2002)، العقد العربي للتنمية الثقافية. وانطلق العقد فعليا منذ عام 2005 ليتواصل إلى عام 2014. وهو يندرج في نطاق مواصلة الحركية التي بدأت مع العقد العالمي للتنمية الثقافية (1988-1997)، والاستئناس بمبادئه والاستفادة من مكاسبه وتوفير إطار ملائم لمزيد دعم العمل الثقافي في الوطن العربي. ويستلهم العقد العربي للتنمية الثقافية فلسفته من مضمون الاتفاقية الثقافية العربية ومن قرارات مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي وأولويات الخطة الشاملة للثقافة العربية والخطط الثقافية النوعية الأخرى. ويستجيب لعدد من الأهداف تستشرف المستقبل بجوانبه العلمية والفكرية والتقنية على نحو دقيق وفق ثوابت ورؤى تتناغم وعمل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وتنسجم مع خصوصيات الواقع الثقافي العربي.

ويمثل العقد برنامجا مفتوحا لكل المبادرات الرامية إلى إعطاء البعد الثقافي لعملية التنمية. ويرمي إلى تحقيق تكامل المشهد الثقافي العربي، وإبراز القيم الثقافية العربية المشتركة، وإثراء التجارب الثقافية الوطنية، ودعم عناصر التنوّع الثقافي العربي وتكاملها في إطار الوحدة، وتفعيل دور المبدع في الساحتين العربية والدولية وتطوير فرص الاستثمار في المجال الثقافي، وإعادة تشكيل السياسات الثقافية لتحقيق التنمية باعتبارها شرطا لا غنى عنه في البناء الحضاري للأمة العربية، وتشجيع التعاون الثقافي بين الدول العربية من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة في مجال الصناعات الثقافية.
وقد شهدت فترة العقد تنظيم ندوات تتجاوز المستوى الوطني والقومي لتتخذ أبعادا عالمية، وإنجاز دراسات وبحوث وتأمين التكوين المهني للعاملين ببعض القطاعات الثقافية وتنفيذ دورات لتأهيلهم وطبع منشورات لتقديم صورة ناصعة عن الثقافة العربية والعمل على نشر اللغة العربية وتوطيد حضورها وإشعاعها خارج الوطن العربي، وإحداث مؤسسات ثقافية ومنح جوائز وانجاز مشروعات تعكس تطلعات المؤسسات والمنشآت الثقافية والفعاليات الفكرية العربية وترتقي بالتعاون بين الوزارات العربية والقطاعين العام والخاص والجمعيات الأهلية وروافد المجتمع المدني.

وببلوغ العقد نهايته، واستمرار رغبة الدول العربية في مواصلة الحركية الثقافية التي حققها، ولمزيد الاستفادة من برنامج العواصم الثقافية العربية، بات من المتأكد في هذه المرحلة، تقييم أبرز المحطات الثقافية التي تمت خلال العشرية المنقضية واستكمال المحاور التي كان العقد العربي للتنمية الثقافية منطلقا لها ولم يتسن استكمالها وإدراج محاور جديدة لدعم العمل الثقافي العربي المشترك.

ويمكن أن يكون العقد في مقاربته الجديدة إطارا لتفعيل البرامج والمشاريع والقرارات والاتفاقيات أو الإعلانات والمبادرات التي اتخذها مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية ومؤتمر التراث والآثار وبلورة إستراتيجية جديدة للعمل العربي المشترك في العشرية القادمة يكون محور “حماية وتعزيز أشكال التنوع الثقافي” من بين محاورها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>