العواصم والمدن الثقافية العربية

ظهرت فكرة العواصم الثقافية في أوروبا سنة 1983، أي خمس سنوات قبل إقرار العقد العالمي للتنمية الثقافية الذي أقره  المؤتمر العالمي حول السياسات الثقافية (مدينة مكسيكو سنة 1982)، وذلك بمبادرة من وزيرة الثقافة اليونانية آنذاك. وتهدف هذه المبادرة إلى الارتقاء بمنزلة الثقافة في أوروبا لتنال من الاهتمام ما يحظى به قطاعي السياسة والاقتصاد.

وبدأ التنفيذ الفعلي للمشروع سنة 1985 لتكون أثينا أولى المدن الثقافية الأوروبية، وتم إدراج تجربة العواصم الثقافية كإحدى المشروعات التي تتطابق مع أهداف العقد العالمي للتنمية الثقافية الذي انطلق فعليا سنة 1988 وانتهى سنة 1997. وفي هذا الإطار، اقترحت المجموعة العربية في اليونسكو توسيع تجربة العواصم الأوروبية لتشمل المنطقة العربية اعتبارا لما لها من مخزون ثقافي أثرت به الحضارة الإنسانية، وبات في حاجة إلى تعهد وتوظيف في الدورة الاقتصادية وتعريف الآخر به. وقد تم اختيار القاهرة سنة 1996 وتونس سنة 1997، ثم الشارقة سنة 1998 عواصم إقليمية للثقافة العربية. ولم تنته تجربة العواصم الثقافية بنهاية العقد، بل تواصلت على النطاق الأوروبي وفي الوطن العربي. واستئناسا بمبادئ العقد العالمي للتنمية الثقافية ومبادئه ورغبة في دعم القطاع الثقافي على المستوى القطري وبين البلدان العربية، أعدت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لانطلاق العقد العربي للتنمية الثقافية ليتزامن مع القرن الحادي والعشرين ومع قمة الألفية، غير أنه نظرا لرغبة مؤتمر  الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي في أن تكون انطلاقة العقد متكاملة، قرر في دورته الثالثة عشرة (عمان 2002) أن تكون بداية العقد عام 2005 ليتواصل إلى عام 2014.

وسجلت فترة العقد مواصلة برنامج العواصم الثقافية العربية ليصل عدد العواصم أو المدن العربية التي حظيت بهذا اللقب، منذ سنة 1996، سواء في إطار العقد العالمي للتنمية الثقافية أو قبل انطلاق العقد العربي للتنمية الثقافية أو خلاله 20 حتى عام 2016، هي القاهرة (1996)، تونس (1997)، الشارقة (1998)، بيروت (1999)، الرياض (2000)، الكويت (2001)، عمان (2002)، الرباط (2003)، صنعاء (2004)، الخرطوم (2005)، مسقط (2006)، الجزائر(2007)، دمشق (2008)، القدس (2009)، الدوحة (2010)، سرت (2011)، المنامة (2012)، بغداد (2013)، وطرابلس (2014)، قسنطينة (2015)، وصفاقس (2016).

ويتم اختيار العاصمة الثقافية وفق شروط واضحة وملف متكامل يقع إحالته إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لتتولى عرضه على اللجنة الدائمة للثقافة العربية، ثم على مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.

وتتميز مديمة القدس، بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية بحضور متميز في كل نشاط ثقافي عربي ومنها مشروع العاصمة الثقافية بوصفها توأما لكل عاصمة منها. ويتمّ توفير الدّعم المعنوي والمادّي اللاّزم لإقامة الملتقيات والندوات الثقافية حول القدس لتعبئة الرّأي العام العربي والدولي من أجل التصدي لما تتعرّض له من حملة شرسة ترمي إلى طمس هويتها العربية وتدمير معالمها التاريخية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>